السيد عميد الدين الأعرج

48

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

يكون على كلّ منهما للآخر نصف قيمة من عتق عليه فيتقاصّان ، فإن تساوت القيمتان تساقطتا وبرئا معا ، وإن فضل لأحدهما رجع به على صاحبه . وأقول : انّما يتأتّى التقاصّ على الاحتمال الأوّل وهو : أن تكون القيمة للموهوب ان لو كان فضل للموهوب له أن يطالب بقيمة من ينعتق عليه ، وهو مناف لقوله ، وإلَّا فللزوج نصف قيمة الأم ، فإنّ المصنّف فرّع على انّ القيمة إن كانت للواهب كان له نصف القيمتين ، وإن كانت للموهوب له كان للزوج نصف قيمة الأم ، ولم يوجب له نصف قيمة البنت ، لأنّها ممّن ينعتق عليه ، وهذا بعينه يقتضي أن لا يكون للولد مطالبة الزوج بنصف قيمة أخته فلا تقاصّ . وحينئذ الحقّ أن يقال : إن قلنا : إنّ القيمة للواهب له فإذا قبل الزوج ملك حصّته من الجارية وبطل نكاحه ، وعتقت حصّته من البنت ، لتملَّكه إياها ، وقوّمت عليه الحصّة الأخرى ودفع قيمتها إلى الواهب . فان قلنا : إنّ القيمة للموهوب له لم يجب على الزوج شيء لولده ، لأنّ الأم لا تعتق عليه ، لأنّها زوجته ، والبنت ليس للابن أن يطالب بقيمتها ، لأنّها أخته ، كما ليس للزوج أن يطالب بقيمة ابنته لو قبل الابن أوّلا ، ثمّ إذا قبل الابن بعد ذلك عتقت عليه حصّته من الأم بملكها ، وقوّمت عليه حصّة الزوج ودفع إليه قيمتها . قوله رحمه اللَّه : « لو أعتق أحد عبيده ولم يعيّن ثمّ مات قيل : يعيّن الوارث ، وقيل : القرعة » . أقول : قد تقدّم ذكر الخلاف فيها ، وانّ الشيخ أبا جعفر رحمه اللَّه اختار القرعة ( 1 ) ، وهو قول ابن الجنيد فإنّه قال : ولو قال لعبده : هذا حرّ وهذا حرّ سئل عن

--> ( 1 ) المبسوط : كتاب العتق ج 6 ص 67 .